الشيخ محمد الصادقي الطهراني
294
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بنور اللّه من المتفرسين ، فالسيما وسم للمتوسمين كما يعرف الفقراء غير السائلين : « تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً » ( 2 : 273 ) وكما يعرف غير المؤمنين في لحن القول : « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ . وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ » ( 47 : 30 ) كما « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » ( 7 : 46 ) و « سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ » ( 48 : 29 ) . فكل من سيما الخير وسيما الشر لأهليهما بارزة للمتوسمين ، وقد يتفرس المتوسمون دون رؤية إلى سيماهم ، وذلك اسمى التوسم لأسمى المتوسمين « وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ » . وتلك بصيرة لمن يخرق حجب النور بعد خرقه حجب الظلمات ، فليس جدار الظاهر حاجبا له عن رؤية الباطن ، والتوسمات درجات حسب الدرجات ، كما الغفلات دركات حسب الدركات . ثم « ذلك » هنا هو الأمر البعيد المدى ، عالي الصدى ، وهو مثنّى البشرى ، بشرى الغلام العليم لإبراهيم ، وبشرى العذاب العظيم على قوم لوط المجرمين ، آية لتحقيق الحق ، وآية لإبطال الباطل ، وفيها آيات عقلية وفطرية وواقعية ، يتفرسها المتوسمون على قدر أوعيتهم بوعيهم ، وواقعية الآيات في بشرى إبراهيم وبشرى العذاب ، واقعة بسبيل مقيم . وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) . ففي إبراهيم نسله الميمون من ولديه إسماعيل وإسحاق ، ولا سيما النسل المحمدي الإسماعيلي ، ثم سائر الرسل الابراهيميين من إسحاق ويعقوب . فهذه الآية المباركة منذ إبراهيم مستمرة على مدار الزمن الرسالي ، مقيمة بسبيل الرسالات وإلى القايم المهدي عليه السلام الذي يحمل كافة الرسالات ويطبقها في دولته المباركة